فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - ما هو المعيار في المكيلية والموزونية
ما هو المعيار في المكيلية والموزونية
ثمّ إنّ المعيار في صدق المكيل والموزون نظر أهل عرف زمان المتعاملين، لا عهد الشارع، كما يظهر من كلام الشهيد الثاني في تعريف الربا[١].
وعليه: فلو كان شيء في عهد الشارع من المكيل أو الموزون، ثمّ تغيّر بمرور الأزمان وصار من قبيل المعدود في العرف العامّ، لا يبعد القول بعدم تطرُّق الربا إليه، كما ذهب إليه صاحب «العروة» وتبعه جماعة من المحقّقين، خلافاً للمشهور. وذلك لأ نّه مقتضى ظهور عنوان المشتقّ في المتلبّس بالمبدأ بالفعل، وكون الخطابات الشرعية على نحو القضية الحقيقية المقدَّر موضوعها، وكلّما تحقّق موضوعها في الخارج يصير الحكم فعلياً.
وقد دلّت النصوص[٢] على اعتبار كون العوضين من المكيل والموزون في الربا على نحو القضية الحقيقة الظاهرة في اعتبار ذلك حسب عرف المتعاملين في كلّ زمان إلى يوم القيامة. بيان ذلك يستدعي رسم امور:
أحدها: أنّ ما ورد عنهم عليه السلام في نصوص المقام: «لا يكون الربا إلّافيما يكال أو يوزون»
مثل أيّة قضية استثنائية تنحلّ إلى قضيتين إحداهما سالبة، وهي: «لا يكون الربا فيما لا يكال ولا يوزن». والاخرى: «يكون الربا في ما يكال أو يوزن».
وهذه القضية كسائر الخطابات الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية، وكما في قوله عليه السلام في صحيح منصور بن حازم[٣]: «كلّ شيء يكال أو يوزن، فلا يصلح مثلين بمثل».
[١] - مسالك الأفهام ٣: ٣١٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٢- ١٣٤، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٦، الحديث ١ و ٣ و ٥. وقد ذكرنا بعض هذه النصوص آنفاً.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٣، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٦، الحديث ٣.