فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - أهمّ مفاسد الربا المستفاد من النصوص
٤- عدم التعدّي والظلم بالناس بأخذ الربا منهم، كما صُرّح بذلك في ذيل خبر ابن سنان، وفي قوله تعالى: (لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ). فإنّ الظالم هو آخذ الربا والمظلوم- الذي تحمّل الظلم ورضي به- هو المقترض الذي يعطي الربا.
أهمّ مفاسد الربا المستفاد من النصوص
ويعلم بالتأمّل في مدلول مجموع هذه النصوص أنّ تحريم الربا يبتني على أساس دفع مفاسد مهلكة. وإليك أهمّ هذه المفاسد:
١- شيوع الكسل والبطالة بين المجتمع، نظراً إلى أ نّه مع اكتساب الأموال والثروات وتحصيل الفوائد والأرباح بنفس رأس المال من دون سعي وعمل وتجارة، لا داعي للشخص أن يوقع نفسه في مشقّة العمل والاشتغال بالحرف والمهن. وقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام أنّ الكسل والبطالة مفتاح الشرور والمفاسد كقوله عليه السلام: «إنّ الكسل يضرّ بالدين والدنيا»،
كما عن الباقر عليه السلام.[١] وقوله عليه السلام: «إنّي لأبغض الرجل أن يكون كسلاناً عن أمر دنياه ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل»[٢].
٢- استثمار ضعفاء الناس واستضعافهم؛ حيث إنّهم مع إعطاء الربا لا يتمكّنون من القيام بمعاشهم ولا من الاستقلال في رفع حوائجهم، بل يحتاجون دائماً إلى الأغنياء وينظرون إلى أيديهم فيقعون في موضع الذلّ والمسكنة.
٣- تعطيل توليد ما يحتاج إليه الناس في معاشهم من الأمتعة، وعدم تبادل البضائع الأساسية التي بها قوام معاشهم؛ حيث إنّ مع تحصيل الثروات واكتساب
[١] - بحار الأنوار ٧٨: ١٧٥.
[٢] - الكافي ٥: ٨٥/ ٤.