فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٨ - الجواب عن النصّ المعارض الظاهر في البطلان
قبل القسمة. ولكن ذلك كلّه خلاف مقتضى الصناعة، من تقييدات مطلقات الجواز في المقام بهذه النصوص المقيّدة بمفهوم الشرط. وإن كانت الصحّة يقتضيه العمومات؛ لما قلنا من أنّ مقتضى عمومات حلّية البيع والتجارة عن تراض هو الصحّة في المقام، إذ ليس في مفروض المسألة إلّاالبيع والشراء من دون تحقّق شرائط الربا.
الجواب عن النصّ المعارض الظاهر في البطلان
هذا، وقد وردت في المقام رواية دلّت بالخصوص على بطلان بيع العينة مع اشتراط البائع وأ نّه الربا وهي: رواية يونس الشيباني قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
الرجل يبيع البيع، والبائع يعلم أ نّه لا يسوى والمشتري يعلم أ نّه لا يسوى إلّاأ نّه يعلم أ نّه سيرجع فيه فيشتريه منه، قال: فقال عليه السلام: «يا يونس إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال لجابر بن عبداللَّه: كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذلّ، قال عليه السلام: فقال له جابر: لا بقيت إلى ذلك الزمان، ومتى يكون ذلك بأبي أنت وأمّي؟ قال: إذا ظهر الربا يا يونس، وهذا الربا فإن لم تشتره ردّه عليك؟ قال: قلت: نعم، قال عليه السلام: فلا تقربنّه، فلا تقربنّه»[١].
وقد دلّت هذه الرواية على كون بيع العينة من الربا المحرّم، فيما إذا عَلِم طالب العينة- وهو المشتري- أنّ البائع لا يرضى إلّابشرائها منه ثانياً بدون الثمن الذي باعها به في البيع الأوّل؛ وإن لم يشترط الشراء الثاني في متن البيع الأوّل، بل بمجرّد أن يعلم المشتري أنّ البائع سيرجع إليه ويشتري منه المبيع بحيث لو لم يشترى منه البائع يرد المبيع إليه. فلا غبار في دلالة هذه الرواية على بطلان بيع العينة وكونه في حكم الربا تعبّداً لا بمقتضى القاعدة، نظراً إلى عدم تحقّق شرائط الربا المعاوضي فيه.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٢، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٥، الحديث ٥.