فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - مقتضى التحقيق في المقام
النسيئة في هذه الصورة. وقد خالف المشهور في الصورتين جماعة من الفقهاء، إلّا أنّ المخالف في الثانية أكثر من المخالف في الاولى.
والصورة الثانية من هاتين الصورتين سيأتي البحث عنها، وإنّما الكلام هاهنا في الصورة الاولى منهما.
فنقول: إنّ النسيئة في المتجانسين الربويين لا إشكال في عدم جوازه مع التفاضل. وأمّا في المتساويين منهما، فالمشهور حرمة النسيئة فيهما، بل ظاهر «الدروس» و «الرياض» الإجماع على ذلك أيضاً؛ حيث خصّا المخالف بالشيخ في «الخلاف» مع تأويل الكراهة في كلامه بالحرمة؛ بدعوى الإجماع على ذلك، بل ادّعى صاحب «الجواهر» الإجماع عليه بقسميه، كما عرفت من كلامه آنفاً. وفي المختلفين فالمشهور جواز النسيئة.
مقتضى التحقيق في المقام
والذي يقتضيه التحقيق في المقام: أ نّه بناءً على ما سبق منّا في بيان حكم أنواع الزيادة، من أنّ الزيادة الحكمية مادام لم تخرج العوضين عن المماثلة عرفاً لا دليل على كونها موجبة للربا، قد يشكل الحكم بتحقّق الربا بالنسيئة في معاوضة المثلين من الربويات. وذلك لأنّ الزيادة في الأجل بالنسيئة لا تخرج العوضين عن المماثلة في نظر أهل العرف، فهي لا توجب الربا بمقتضى القاعدة، لو لا إجماع محصّل في البين.
إنّما الكلام تارة: في تحصيل أصل الإجماع وتحقّقه في المقام، واخرى: في كونه- على فرض تحقّقه- إجماعاً كاشفاً تعبّدياً. وفي كليهما إشكال.
أمّا تحصيل أصل الإجماع فهو مشكل؛ لما عرفت من مخالفة الشيخ في