فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - تحرير محلّ الكلام وتنقيح الآراء وإعطاء الضابطة
فساد المعاملة الربوية من أصلها
تحرير محلّ الكلام وتنقيح الآراء وإعطاء الضابطة
وقع الكلام في أنّ المعاملة الربوية هل هي فاسدة من أصلها أو بالنسبة إلى خصوص الزيادة؟ وأ نّه على القول بفساد أصل المعاملة، فهل هي فاسدة مطلقاً، حتّى ما إذا كانت الزيادة بالاشتراط أو في خصوص ما لو كانت جزءاً للعوض؟
المشهور بطلان المعاملة الربوية وفسادها من أصلها مطلقاً.
يظهر من العلّامة بطلان المعاملة الربوية من أصلها؛ حيث علّل وجوب ردّ المال الزائد المأخوذ بالربا إلى صاحبه بقوله: «ولأ نّها معاوضة باطلة، فلا ينتقل بها الملك كغيرها من المعاوضات»[١].
وقد استظهر صاحب «الجواهر» من كلمات الأصحاب، بل وجملة من النصوص فساد أصل المعاملة؛ حيث قال: «لكن لا يخفى أنّ ظاهر الأصحاب، بل وجملة من النصوص تحريم نفس المعاملة وما يحصل بها. فما يأخذه من الغريم من رأس المال والزيادة حرام وكذا ما يعطيه»[٢].
والظاهر أنّ الاختلاف في المقام يبتني على الاختلاف في كون حقيقة الربا شرعاً هي نفس المعاوضة الربوية أو خصوص الزيادة، كما أشار إلى ذلك في «العروة»؛ حيث قال: بعد تحرير الأقوال: «والمسألة مبنيّة على أنّ الربا المنهي عنه هو البيع المشتمل على الزيادة، كما يظهر من جماعة ... أو أنّ الربا المنهي عنه هو الزيادة»[٣].
[١] - مختلف الشيعة ٥: ١١٠.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٤.
[٣] - العروة الوثقى ٦: ١٣، المسألة ٤.