فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - تحرير محلّ الكلام وتنقيح الآراء وإعطاء الضابطة
وبناءً على هذا الأساس فكلّ من اختار المبنى الأوّل أفتى في المقام بفساد المعاملة الربوية من أصلها بمقتضى القاعدة، كابن إدريس والشهيد وصاحب «الحدائق» و «الجواهر» و «العروة»، بل هو المشهور.
وكلّ من اختار المبنى الثاني أفتى على القاعدة بفساد المعاملة في خصوص الزيادة، لا من أصلها، كالمحقّق الكركي والمقدّس الأردبيلي، وقد سبق بيان المباني في تعريف الربا.
فإنّ مقتضى القاعدة بناءً على المبنى الثاني صحّة أصل المعاملة مطلقاً، حتّى في ما لو كانت الزيادة على نحو الجزئية؛ حيث إنّ متعلّق النهي- وهو الربا- ليس أصل المعاملة حينئذٍ، بل إنّما هو خصوص الزيادة، في مثل قوله تعالى: (وَ حَرَّمَ الرِّبا)[١]، وقول علي عليه السلام: «لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الربا وآكله وبائعه
ومشتريه وكاتبه وشاهديه»[٢]،
وقول الصادق عليه السلام: «درهم ربا عند اللَّه أشد من
سبعين زنية كلّها بذات محرم»[٣].
فإنّ التحريم والنهي في ظاهر هذه النصوص وإن تعلّقا بعنوان الربا، إلّاأ نّه بناءً على كون المقصود من لفظ الربا- كما في اللغة- خصوص الزيادة، يكون متعلّق النهي أخذ الزيادة خاصّة، لا أصل البيع الربوي. وعليه تكون المعاملة الربوية من قبيل بيع الشاة والخنزير معاً، فكما تصحّ المعاملة هناك في خصوص الشاة وتفسد بالنسبة إلى الخنزير، فكذلك في المقام، تصحّ المعاملة الربوية في خصوص المثل وتفسد في الزيادة.
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٤، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١١٧، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١.