فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٧ - كلام صاحب الجواهر ومناقشة صاحب العروة
المعاوضة، إلّاأنّ المدفوع عوض عمّا في ذمّته إذا قصد الوفاء بالمجموع، لا بالعشرة منها وهبة الزائد، وكذا إذا كان عليه عشرة مؤجّلًا فيرضى الدائن بثمانية حالًاّ، إذا كان القصد إلى كون الثمانية وفاءً عن عشرة، لا عن ثمانية ويكون إبراءً عن الاثنين. وربّما يحتمل كونه ربا، لأنّه تعاوض، بل في اللبّ معاوضة فتشمله الأخبار، خصوصاً إذا كان الوفاء بغير نوع ما عليه، كما إذا كان عليه قرانات فيدفع إليه من المجيدي أو بغير الجنس أيضاً، كما إذا كان عليه منّ من الحنطة فيوفيه بمنّين من الشعير»[١].
والفرق بين التعاوض وبين المعاوضة، أنّ الأوّل مجرّد تبادل المتاعين وانتقال العوضين، ولكنّ الثاني إقدام كلّ من المتعاملين على ذلك بعنوان المعاوضة.
أمّا قوله: «خصوصاً إذ كان الوفاء بغير نوع ما عليه»، فمقصوده منه الاختلاف في الوصف والصنف، ولكن تعبيره باختلاف النوع في غير محلّه، كما أنّ تعبيره باختلاف الجنس في الحنطة والشعير في غير محلّه. فإنّ ذلك كلّه من قبيل الاختلاف في الوصف أو الصنف، لا النوع والجنس، وإلّا لخرج عن الربا المعاوضي.
الصنف من جنس واحد، كما هو ظاهره؛ حيث رتّب حكم الربا عليه.
كلام صاحب الجواهر ومناقشة صاحب العروة
ثمّ إنّ لصاحب «الجواهر» قدس سره تفصيلًا في المقام. فإنّه قدس سره قال في باب القرض:
«وليعلم أ نّه إن كانت الزيادة- التي ردّها المقترض من غير شرط- حكميةً، كالجيّد بدل الرديء والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ملكه المقرض
[١] - العروة الوثقى ٦: ١٩.