فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦١ - وجوه حيل الربا
أمّا الحيلة في الربا المعاوضي فليس محلّ إشكال، ولا خلاف بين الأصحاب في جوازه، ولم يستشكل عليه السيّد الماتن قدس سره. وذلك إمّا لحصول التوازن القيمي بين العوضين بلحاظ اختلافهما بحسب المقدار والجودة والردائة، بحيث يتحقّق التعادل بينهما في القيمة. وإمّا لأجل اختلاف جنس العوضين، لأنّ ملاك الربا المعاملي هو اتّحاد جنس العوضين، فينتفي الربا باختلاف جنسهما؛ إمّا بوقوع مجموع كلّ من العوضين قبال الآخر، كما ذهب إليه عدّة من الفقهاء واختاره السيّد الماتن، أو بوقوع كلّ جزء من أحد العوضين بإزاء مخالفه من جزء مقابله، كما عليه المشهور.
فعلى أيّ حال لا خلاف في جواز ذلك في الربا المعاوضي على النحو المزبور، وهو الذي اتّفق عليه الأصحاب ودلّت عليه النصوص المعتبرة. ولا ينبغي عدّه من الاحتيال ولا التخلّص من الربا، كما أشار إليه السيّد الإمام، بل هذا موجب لانتفاء شرط الربا- الذي هو اتّحاد الجنس- بإيجاد الاختلاف فيه. وهذا هو المقصود ممّا ورد في النصوص: «نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال»[١].
ولكن يظهر من كلام السيّد الماتن قدس سره في كتاب «البيع» اعتبار التوازن القيمي حينئذٍ بين العوضين. وعليه فلو كان التفاضل فاحشاً بحيث يصدق عليه الاحتيال للتخلّص من الربا، يكون حراماً. وسيأتي تحرير كلامه.
وإنّما الكلام في جواز الاحتيال في الربا القرضي. وعمدة همّ السيّد الماتن قدس سره هي مخالفة جواز الاحتيال للتخلّص من هذا النوع، كما سيأتي بيان مرامه في أثناء البحث إن شاء اللَّه. وبذلك يتّضح لك ما وقع من الخلط لبعض الفضلاء في إشكاله على السيّد الماتن قدس سره في المقام.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ١.