فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٧ - التفصيل بين العلم أو الجهل
رأي ابن الجنيد وتقويته
ونسب إلى ابن الجنيد التفصيل بين بقاء مقدار الربا معروفاً متميّزاً ففيه الضمان وبين تلفه أو بقائه مختلطاً غير معزول فلا ضمان فيه. واحتُمل أيضاً- في المقام تفصيلان آخران. أحدهما: التفصيل بين الجاهل بأصل الحكم وبين الجاهل بالخصوصيات أي خصوصيات الحكم. ثانيهما: التفصيل بين الجاهل بالحكم وبين الجاهل بالموضوع، كما أشار إلى ذلك صاحب «العروة»[١].
والأقوى ما نسب إلى ابن الجنيد من التفصيل، لكن لا مطلقاً، بل في خصوص صورة الجهل بالحكم أو الموضوع. والدليل عليه النصوص المفصّلة بذلك. فهنا دعويان، الاولى: التفصيل بين صورة العلم وبين صورة الجهل بالحكم أو الموضوع.
الثانية: التفصيل في صورة الجهل بالحكم بعدم الضمان في صورة التلف أو الاختلاط وعدم تميّز المال المدفوع رباءً، والحكم بالضمان في صورة العلم بالزائد عيناً أو مقداراً وعدم اختلاطه. ولكن سيأتي أنّ مقتضى التحقيق اختصاص هذا التفصيل بمورد الإرث، لأنّه مقتضى الجمع الصناعي بين نصوص المقام.
التفصيل بين العلم أو الجهل
أمّا الدعوى الاولى: فلا يخفى أنّ الحكم بعدم الضمان في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع ليس لعموم حلّية البيع، نظراً إلى انقطاعه بأدلّة حرمة الربا.
ولا لأصل البراءة عن وجوب الردّ، ولا لاستصحاب حال الجهل؛ لعدم وصول النوبة إلى الأصل مع وجود الدليل اللفظي- من الكتاب والسنّة- ولأنّ الحكم
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٦.