فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - تحرير كلام صاحب الجواهر
والمنفي عنه الجواز في الثانية، هو نفس البيع والمعاوضة، نظراً إلى استعمالها في صيغ إنشاء المعاملات وظهورها في المبادلة بين المالين.
ومنها: ما يظهر منه ذلك بتعلّق النهي بنفس عنوان البيع المشتمل على الزيادة.
مثل صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال عليه السلام: «لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولا يباع إلّامثلًا بمثل، والتمر مثل ذلك»[١].
الخاتم: ما يختم به المقدار المعيّن من الطعام من خشب ونحوه. والمراد بالمختوم من الطعام ما ختم عليه من صُبرة الطعام المعيّنة المعلومة بخاتم.
وصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبع الحنطة بالشعير إلّايداً بيد، ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير»[٢].
فإنّ متعلّق النهي في هاتين الصحيحتين نفس البيع المشتمل على زيادة أحد العوضين المتجانسين. إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في حرمة نفس المعاوضة المشتملة على الزيادة لا خصوص الزيادة، وذلك إمّا بقرينة باء المقابلة المستعملة في صيغة إنشاء البيع أو بتعلّق النهي بنفس عنوان البيع الربوي.
فتحصّل أنّ الفقهاء في تعريف الربا المعاوضي على طائفتين.
إحداهما: من عرّف الربا المعاوضي بزيادة أحد المتماثلين على الآخر من المكيل والموزون حقيقةً أو حكماً.
ثانيتهما: من عرّفه ببيع المتماثلين من المكيل والموزون مع زيادة أحدهما على الآخر حقيقة أو حكماً. وهذ التعريف الثاني ذهب إلى مشهور الفقهاء واختاره صاحب «الجواهر».
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، الحديث ٨.