فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣١ - مقتضى القاعدة بعد سقوط العامّ والخاصّ
مقتضى القاعدة بعد سقوط العامّ والخاصّ
ثمّ إنّ مقتضى القاعدة، بعد عدم جواز التمسّك بالعامّ والخاصّ كليهما في الشبهات المصداقية وفي الشبهات المفهومية الدائرة بين المتباينين، هل هو الرجوع إلى أصالة عدم ترتّب الأثر وعدم النقل والانتقال والحكم بالفساد؟ كما في «الجواهر»؛ حيث قال: «فمع فرض الشكّ يتّجه الفساد، لأصالة عدم ترتّب الأثر، وعدم النقل والانتقال ونصوص: كلّ شيء يكون فيه الحلال والحرام، في غير الفرض»[١].
أو هو أصالة الحلّ؟ بناءً على جريانها في الحكم الوضعي، كما قوّاه صاحب «العروة» بقوله: «مع أنّ لنا أن نتمسّك بأصالة الحلّ، بناءً على جريانها في الحكم الوضعي، كما هو الأقوى؛ فإنّ المراد من الحلّ عدم المنع تكليفاً ووضعاً، ولذا يجري حديث الرفع ونحوه في نفي الجزئية والشرطية والمانعية في الشبهة الحكمية، وفي نفي المانعية في الشبهة الموضوعية»[٢].
مقتضى التحقيق: هو الحكم بالفساد والحرمة، وأمّا أصالة الحلّ فهي غير جارية في مال الغير، إلّابعد الانتقال بأحد الأسباب الشرعية المفروض انتفاؤه. وترتّب الأثر أمر عارض على صحّة المعاملة، فإذا شكّ في الصحّة مقتضى الأصل عدم ترتّبه. وكذا الأصل عدم تحقّق النقل والانتقال عند الشكّ في تحقّق سببه الشرعي، وإنّ ذلك من قبيل تقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، قد بيّنّا في مبحث تعارض الأصلين من كتابنا «بدائع البحوث» أنّ الأصل السببي وارد على الأصل
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٤٠.
[٢] - العرة الوثقى ٦: ٣٥.