فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٨ - التفصيل بين العلم أو الجهل
الثابت في حال الجهل- وهو عدم وجوب الردّ أو جواز التصرّف- إنّما هو ثابت بحكم العقل، ولا يجوز ترتيب الأثر الشرعي على المستصحب إذا كان بحكم العقل.
ولا لإنصراف أدلّة حرمة الربا إلى صورة العلم، لمنع هذا الانصراف، نظراً إلى اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، وعدم صحّة خطاب الجاهل حال جهله لا ينافي ثبوت التكليف في حقّه في نفسه بلحاظ حال ارتفاع جهله فإنّ الخطابات الشرعية القيت في مقام التشريع على نحو القضايا الحقيقية بتقدير موضوعاتها، مع قطع النظر عن عروض حالة الجهل والعلم بالحكم في الرتبة المتأخّرة عن مقام الجعل والتشريع؛ حيث ثبت في محلّه استحالة أخذ الحالات والخصوصيات المتأخّرة عن جعل الحكم الناشئة منه في متعلّقه عند التشريع.
ولا قرينة داخلية في نصوص المقام توجب انصرافها إلى حال العلم بالحكم أو الموضوع.
بل إنّما هو لظهور قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ)[١] بضميمة النصوص المفسّرة لها المفصّلة بين العلم بالحكم والجهل به.
فمن هذه النصوص: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أ نّه له حلال، قال: «لا يضرّه حتّى يصيبه متعمّداً فإذا أصابه فهو بالمنزل الذي قال اللَّه عزّ وجلّ»[٢].
ونظيره: صحيح الحلبي عن أبي عبدللَّه عليه السلام: أ نّه سئل عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أ نّه له حلال، فقال عليه السلام: «لا يضره حتّى يصيبه متعمّداً. فإذا أصابه متعمّداً،
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ١.