فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - مقتضى القاعدة بعد سقوط العامّ والخاصّ
المسبّبي، كما نبّه على ذلك في «الجواهر» بقوله: «ونصوص: كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام، في غير الفرض»[١]؛ قوله: «غير الفرض» إشارة إلى جريان أصالة الحلّ في غير مفروض الكلام.
بيان ذلك: أنّ الشكّ في الحلّية تارة: ينشأ من الشكّ في كون المشكوك من قبيل النوع المحرّم أكله أو من قبيل النوع المحلّل أكله؟ كاشتباه اللحم في الخارج بين لحم الغنم ولحم الخنزير. واخرى: ينشأ من الشكّ في وقوع التذكية. وثالثة: في كونه مضرّاً بالبدن أم لا. ورابعة: في ملاقاته وتلوّثه بالنجاسة. وخامسة: في كونه مال الغير أم لا؟
فإنّ أصالة الحلّية إنّما هو المحكّم في بعض هذه الفروض، ولكنّه محكوم غير جارية في سائر الفروض، وذلك ما إذا كان المورد المشكوك مجرى لأصل سببيّ.
والقسم الثاني والأخير من الصور المزبورة من هذا القبيل. والمقام من قبيل الأخير، لأنّ مورد الشكّ مسبوق بالحالة السابقة، لأنّه كان مال الغير قبل إنشاء صيغة البيع الكذائي يقيناً. وعند الشكّ في انتقاله إلى الغير يجري استصحاب عدم النقل، كما يجرى استصحاب عدم ترتّب الأثر عند الشكّ في ترتّبه. وبجريان هذا الاستصحاب ينعدم منشأ الشكّ في الحلّية، وهو كونه مال الغير، ويصير محكوماً بأ نّه مال الغير.
فلا موضوع حينئذٍ لقاعدة أصالة الحلّ، وكذا إذا نشأ الشكّ في الحلّية من الشكّ في التذكية وعدمه.
وأمّا ما جاء في كلام السيّد من جريان حديث الرفع في الشرطية والمانعية والجزئية في الشبهة الحكمية، فهو ممنوع. ومن هنا قالوا بوجوب الإعادة والقضاء
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٤٠.