فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٤ - بيان مقتضى التحقيق والوجوه المستدلّ بها
نعم، ورد في صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهداه في الوزر سواء»[١].
ولكنّ الإشكال الدلالي فيه باقٍ على حاله، لأنّ ثبوت الوزر في أكل الزيادة- التي هي الربا لغةً- لا ينافي صحّة البيع.
وأمّا خبر الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد ضعيف وكذا مرسل الطبرسي.
مضافاً إلى ما في دلالته على حرمة البيع- نفسه- من النقاش، كما أشار إليه صاحب «العروة»[٢]. وذلك لأنّ المناط في استحقاق اللعن هو التصرّف في الحرام، ولو كان ذلك الحرام خصوص الزيادة، فلا ينافي في صحّة المعاملة حتّى قوله:
«لعن اللَّه الربا» الظاهر في فاعل البيع الربوي لصحّة كونه بلحاظ التصرّف في الزيادة.
الثالث: ما يظهر من أخبار المقام، من تحريم أكل العوضين بالمعاملة الربوية.
مثل ما سبق في لعن آكل الربا ووعيده بعذاب يوم القيامة، بل استحقاقه للقتل، وأنّ درهماً منه أشدّ من سبعين زنية[٣]. والمقصود من الأكل مطلق التصرّف. ومن هذا القبيل ما دلّ على أنّ الربا سحت. بتقريب: أنّ تحريم أكل العوضين- كليهما أو أحدهما- يدلّ على فساد المعاملة من أصلها.
فإنّ النهي عن ترتيب الأثر على المعاملة وتحريم التصرّف فيما ينتقل بها إلى المتعاملين في مثل هذه النصوص إرشاد إلى فساد المعاملة، كما أشار إليه في
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٦، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ١٣ وقد سبق تحرير مفاد هذه الطائفة من النصوص وكذا التحقيق فيأسنادها.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١١٧، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١.