فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٦ - نظرة إلى كلام السيّد الإمام الراحل قدس سره
وحاصل كلامه: أنّ الربا القرضي وكذا المعاوضي مع التفاضل القيمي، لا يجوز فيهما الحيلة بأيّ وجه؛ لما فيه روح الربا وحقيقته، من الفساد والظلم واختلال نظام الاقتصاد وغيرها من المفاسد المشار إليها في نصوص تحريم الربا والمذكورة في كتب علماء الاقتصاد، هذا حاصل كلامه قدس سره[١] في المقام.
وإليك نصّ فقرات من كلامه المستفاد منه لبّ مراده.
قال قدس سره: «نعم، هنا كلام يجب التعرّض له- وإن كان خارجاً عن محطّ البحث- لأهمّيته، وعدم تحقيق الحقّ فيه، وهو أنّ الربا مع هذه التشديدات والاستنكارات، التي وردت فيه في القرآن الكريم والسنّة من طريق الفريقين؛ ممّا قلّ نحوها في سائر المعاصي، ومع ما فيه من المفاسد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ ممّا تعرّض لها علماء الاقتصاد، كيف يمكن تحليله بالحيل الشرعية، كما وردت بها الأخبار الكثيرة الصحيحة، وأفتى بها الفقهاء إلّامن شذّ منهم؟!
وهذه عويصة بل عقدة في قلوب كثير من المفكّرين، وإشكال من غير منتحلي الإسلام على هذا الحكم، ولابدّ من حلّها. والتشبّث له بالتعبّد في مثل هذه المسألة التي أدركت العقول مفاسد تجويزها ومصالح منعها، بعيد عن الصواب.
والتحقيق في حلّها موقوف على مقدّمة، وهي أنّ ما سمّاه الإسلام «ربا» وحرّمه قسمان:
الأوّل: الربا المعاوضي، الجاري في النقود وفي المكيل والموزون، كالحبوب ونحوها من المكيلات والموزونات، فقد منع الشرع الأنور التعامل بها إلّامثلًا بمثل، وهذا القسم على قسمين:
أحدهما: ما إذا كان بين المثلين تفاضل في القيمة ...
[١] - كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٤٠٦- ٤١٢.