فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٩ - نقد كلام السيّد الإمام
النصوص[١]- كما سبق آنفاً- وقع عدم التوازن القيمي بين العوضين مورداً لإشكال السائل وأجاب عنه الإمام عليه السلام بالتخلّص من الربا بضمّ الضميمة من الجنس المخالف وسمّاه بالفرار من الحرام إلى الحلال.
ثمّ إنّه قد يخطر بالبال أنّ التوجيه الذي ذكره السيّد الماتن- من تحقّق التوازن القيمي بين العوضين في الاحتيال بضمّ الضميمة- لا يلائم ما ذهب إليه في المسألة السابقة من أنّ التفاوت بالجودة والردائة لا يوجب جواز التفاضل وأ نّه لا يجوز بيع المثقال من ذهب جيّد بمثقال رديء منه، وإن تساويا في القيمة. ومرجع كلامه هناك إلى أنّ ماهية الربا وتبعاته الفاسدة وإن ترتفع بالتعادل والتوازن القيمي، ولكن لا يكفي ذلك في رفع الحرمة الشرعية، نظراً إلى أنّ المأخوذ في موضوع الربا في لسان النصوص هو التفاضل الكمّي بين المتجانسين، ولذا ينتفي حكم الربا إذا انتفى الاتّحاد في الجنس ووقع التقابل بين مجموعين غير متجانسين بضمّ الضميمة من غير جنس أحدهما، كما هو مفاد نصوص الوجه الأوّل من التخلّص. وعليه فلا يمكن التلاؤم بين ما اختاره هناك وبينما صرّح به هاهنا من اختصاص الربا بالتفاضل بين المثلين المتّحدين في الأوصاف والقيمة.
والذي يساعده ظاهر نصوص المقام وكلمات الأصحاب هو ما اختاره هناك لظهور النصوص، بل صراحة بعضها في عدم اعتبار التوازن القيمي. وإنّما الاعتبار بالتساوي المقداري، فإذا حصل التفاضل في الكمّ والمقدار بين متّحدي الجنس يتحقّق الربا.
فالحقّ في المقام عدم دخل للتوازن القيمي وعدمه في ثبوت حكم الربا، كما أنّ الحقّ ما ذهب إليه في «الجواهر» واختاره السيّد الماتن قدس سره من كون جواز الاحتيال
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ١ و ٢.