فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - حكم ما لو نشأ الشكّ من الشبهة المصداقية
البحث عن حجّية الظواهر، وعبّرنا عنه بالظهور التصوّري الوضعي، بل إنّما الملاك في الحجّية هو الظهور التصديقي الجدّي. وهذا الظهور يرتفع عن العامّ بالتخصيص ويتضيّق في دائرة عنوان غير المخصّص الباقي تحت العموم بعد التخصيص.
وبذلك يتبيّن ما وقع من الخلط بين الظهورين لبعض المحقّقين في المقام، كصاحب «العروة»؛ حيث قال: ودعوى: أنّ الشبهة موضوعية ولا يجوز التمسّك فيها بالعموم، لأنّ المفروض أنّ الشكّ في أنّ الشيء الفلاني متّحد مع الآخر جنساً أو لا، والعامّ ليس متكفّلًا لبيان هذا، كما إذا قال: «أكرم العلماء» وقال أيضاً: «لا تكرم الفسّاق» وشكّ في أنّ زيداً العالم فاسق أو عادل، لا يكون قوله: «أكرم العلماء» مبيّناً لأنّه فاسق أو لا؛ مدفوعة: بمنع عدم جواز التمسّك بعد ظهور العموم في جميع أفراده التي منها الفرد المشتبه، فلابدّ من شمول حكمه له»[١].
وقد ظهر بما قلنا ضعف جوابه عن إشكال التمسّك بالعامّ في الشبهات الموضوعية.
وجه الاتّضاح أوّلًا: أنّ العامّ إنّما هو شامل لجميع أفراده- بعد التخصص- بالمدلول الاستعمالي الساقط عن الحجّية بالتخصيص. وأمّا بمدلوله التصديقي الجدّي- الذي هو حجّة- فلا يشمل إلّاالباقي بعد التخصيص.
وثانياً: إنّ العامّ يتعنون بعد ورود المخصّص بعنوان الباقي بعد التخصيص ومن هنا يسري الشكّ في صدق موضوع الخاصّ إلى الشكّ في تحقّق موضوع العامّ أيضاً، فلا يعلم أنّ الفرد المشكوك أيكون من أفراد الخاصّ أو من أفراد العامّ، ولا يتكفّل شيء من خطابي العامّ والخاصّ لإثبات أفراده.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٤.