فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٥ - إشكال المحقّق الكركي على العلّامة الحلّي
الذهب أو الفضّة الزائدة، وإنّه موجب للشكّ في جواز المعاملة، حيث إنّ مقتضى الأصل عدم انتقال كلّ من العوضين عن ملك مالكه السابق، إلّاأن ينقل بسبب شرعي، فلابدّ من إحراز مشروعية سبب النقل. والمرجع عند الشكّ في صحّة البيع في المقام هو عمومات حرمة الربا، وأمّا عموم حلّية البيع فلا تنفع لإثبات الجواز؛ لانقطاعه بأدلّة حرمة الربا المحقّق موضوعه بالوجدان، وإنّما الشكّ في الخروج عن عمومات الربا بضمّ الضميمة لأجل النصوص.
ولكنّه في غير محلّه. وذلك لما قاله المحقّق الكركي من أ نّه بعد القطع بزيادةٍ في الصافية تقابل الغشّ يتلخّص من الربا باختلاف جنس العوضين، فلا مانع من الزيادة المعلومة حينئذٍ فضلًا عن المحتملة. ولا يعتبر العلم بمقدار الدخيل بعد عدم اعتبار التوازن القيمي، فليس المقام من قبيل الشبهات المفهومية والمصداقية لدليل المخصّص من عمومات الربا، نظراً إلى القطع بانتفاء موضوع الربا وبشمول نصوص الحيل للمقام.
ويحمل بعض النصوص الناهية عن بيع المغشوش على صورة جهل المشتري بأصل الغشّ الموجود يقيناً، نظراً إلى دخوله في عمومات النهي عن الغشّ في المعاملة.
مثل: صحيح عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن شراء الذهب فيه الفضّة بالذهب، قال عليه السلام: «لا يصلح إلّابالدنانير والورق»[١].
وخبر المفضّل بن عمر الجعفي قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فالقي بين يديه دراهم، فألقى إليَّ درهماً منها، فقال: «أيش هذا؟
» فقلت: ستوق، فقال: «وما
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١١، الحديث ٣.