فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٨ - مقتضى التحقيق في المقام
إن قلت: نصوص المقام تصرّح بالحلّية فلا حرام في مفروض الكلام، لكي يدخل في موضوع الحرام المختلط، فالمقام خارج عن موضوع نصوص الخمس.
قلت: لا ريب في شمول مطلقات تحريم الربا في المقام. فالربا المختلط بالمال يدخل في موضوع الحرام المختلط، وإنّما خرجنا عن هذا الإطلاق بدلالة النصوص النافية للضمان عن خصوص الربا المختلط المأخوذ عن جهل، ونقول: إنّ هذا الدليل كما يخالف مطلقات تحريم الربا، كذلك يخالف مطلقات خمس الحرام المختلط بالحلال بنحو الإطلاق والتقييد.
وعلى أيّ حال فقد ذهب جماعة من الأصحاب إلى تقديم نصوص خمس المختلط، كما حكي في «المفتاح»[١] ذلك عن الشيخ في «النهاية» والمحقّق في «النافع» والعلّامة في «التحرير» و «نهاية الأحكام» و «التذكرة» واختاره صاحب «الجواهر»، كما سبق نقله آنفاً. ووافقهم صاحب «العروة»[٢] وأجاب عن نصوص المقام النافية للضمان، بأنّ نصوص المقام وردت في مورد الإرث مع الجهل بالحرمة، فلا مانع من العمل بمطلقات الخمس في غير هذا المورد، فهي محكَّمة في غير المورد المزبور. وخالف هؤلاء جماعة آخرون، فحكموا بنفي الضمان في مفروض الكلام؛ تقديماً لنصوص المقام.
مقتضى التحقيق في المقام
ومقتضى التحقيق في المقام نفي الضمان عن الربا المختلط بالتركة في خصوص مورد الإرث؛ لما سبق من النصوص، بلا فرق بين العلم بالحكم وبين الجهل به.
[١] - مفتاح الكرامة ١٤: ١١٠.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٢٤.