فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٩ - تحرير نظر صاحب «العروة»
مورد الإرث ممّن كان يأخذ الربا حال حياته، ففي غير هذه الصورة تحكّم إطلاقات وجوب خمس المختلط بالحرام في المقام، فلا يجب. وما دلّ من نصوص المقام على وجوب ردّ ما كان معزولًا معروفاً في هذه الصورة يحمل على الاستحباب.
قال قدس سره: «وربّما يحتمل عدم وجوبه هنا وكون المجموع حلالًا بإطلاق ما في صحيح الحلبي: ولو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط- في التجارة- بغيره حلال كان حلالًا طيّباً فليأكله وفي صحيحته الاخرى: وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً. وفي خبر أبي الربيع الشامي وإن كان المال مختلطاً فكله هنيئاً مريئاً فإنّ مقتضى إطلاقها حلّ الجميع مع أ نّها في مقام البيان. وهي أخصّ من الأخبار الدالّة على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام.
ويمكن الجواب بأنّ موردها صورة الجهل بالحرمة ... وحمل ما في الأخبار المذكورة من إيجاب الردّ إذا كان معزولًا ومعروفاً على الاستحباب مع أ نّها واردة في الإرث ممّن كان يأخذ الربا فلا تشمل ما نحن فيه. فالأقوى وجوب الخمس كسائر موارد الاختلاط»[١].
ه- إذا أخذ الربا حال الكفر، ثمّ أسلم وعلم بحرمته، فالظاهر صحّة معاملاته الربوية وحلّية ما أخذه قبل إسلامه وعدم وجوب ردّه بعد إسلامه، ولو كان موجوداً. وذلك لقوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ)؛ لظهوره في صورة الجهل. والمراد من الموعظة الإرشاد إلى الحرمة والعلم بها، أو الأعمّ منه والتوبة. والمراد من قوله: (ما سَلَفَ) أنّ له ما أخذ وأكله من الربا حال
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٤.