فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٠ - تحرير نظر صاحب «العروة»
الجهل قبل الإسلام؛ لقاعدة الجبّ، ولما روي عن الباقر عليه السلام: «من أدرك الإسلام وتاب عمّا كان عمله في الجاهلية وضع اللَّه عما سلف ...».
وظاهره عدم وجوب الردّ، وإن كان ما أخذه من الربا موجوداً. ولكن ينبغي تقييده بما إذا كان الدافع أيضاً كافراً فيشكل ما إذا كان مسلماً، والأقوى عدم وجوب الردّ مطلقاً. نعم لو وقعت المعاملة حال الكفر ولكن لم يقبض حتّى أسلم لم يجز له قبضه؛ لقوله تعالى: (وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا).
قال قدس سره: «إذا ارتكب الربا وهو كافر، ثمّ أسلم وعلم بحرمته فالظاهر الحكم بصحّة معاملاته وحلّية ما أخذه قبل إسلامه وعدم وجوب ردّه بعد إسلامه وإن كان موجوداً.
لقوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) فإنّه ظاهر في صورة الجهل. والمراد من الموعظة: الإرشاد إلى الحرمة والعلم بها، أو الأعمّ منه ومن التوبة. ومن قوله: (فَلَهُ ما سَلَفَ) فله ما أخذ وأكل من الربا قبل العلم بحرمته لقاعدة جبّ الإسلام.
ولما عن الراوندي من الخبر عن أبي جعفر عليه السلام: «من أدرك الإسلام وتاب عمّا كان عمله في الجاهلية وضع اللَّه عنه ما سلف فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أنّ ذلك محظور فليستغفر اللَّه في المستقبل وليس عليه فيما مضى شيء ومتى علم أنّ ذلك حرام أو تمكّن من علمه فكلّما يحصل له من ذلك محرّم عليه ويجب عليه ردّه إلى صاحبه»[١].
وعن الطبرسي أ نّه روى الخبر المذكور إلى قوله (ما سَلَفَ).
وكيف كان: فهو ظاهر في عدم وجوب الردّ وإن كان موجوداً، بل هو القدر
[١] - فقه القرآن ٢: ٤٧.