فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - جواب صاحب الجواهر عن النقض بتبعّض الصفقة
تبعض الصفقة، والمقام من تلك الموارد. ويمكن الجواب عن هذا النقض بانحلال العقد إلى إجزاء العوضين إذا كان ممّا يقبل الانفكاك والتعدّد في نظر أهل العرف.
ولمّا كان هذا الانحلال أمراً متعارفاً ومرتكزاً في أذهان أهل العرف، تعلّق به قصد المتعاملين، لأنّهما من أهل العرف، إلّاأن يخالف أحدهما التبعيض لما يراه مخالفاً لغرضه المعاملي.
فإذا أبرز عدم رضاه جعل الشارع له خيار الفسخ، وإلّا فالانحلال باقٍ على حاله؛ لدخوله في قصدهما حسب ظاهر حالهما المتعارف.
جواب صاحب الجواهر عن النقض بتبعّض الصفقة
وقد أجاب صاحب «الجواهر» عن نقض هذا الوجه بموارد تبعّض الصفقة، بأنّ هناك لا يقع الجزء الآخر بلا عوض، بخلاف المقام، لأنّ بالتبعّض هنا تقع الزيادة جزافاً بلا عوض، فلا يقاس المقام بموارد تبعّض الصفقة.
قال قدس سره: «ويمكن استناد الفساد إلى قاعدة تبعيّة العقود للقصود، ضرورة أنّ البائع أو المشتري إنّما بذل المثل في مقابلة المثلين، فإن لم يتمّ له بطل العقد، وليس هو كبيع الشاة والخنزير التي يبطل من الثمن ما قابلها، فيبقى الآخر بما قابله منه، لأنّ البطلان في الزيادة هنا بلا مقابل وهو أمر غير مقصود، للمتعاملين، فلو صحّ العقد وقع ما لم يقصد، وما قصد لم يقع كما هو واضح»[١].
وهذا الجواب متين لا غبار عليه.
والوجه في ذلك: أنّ العقود غير المعاوضية كالقرض والهبة غير المعوّضة، وإن لا تكون متقوّمة بالعوضين، ولكنّ العقود المعاوضية متقوّمة بهما وتبعُّض الصفقة
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٥.