فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - بيان مقتضى التحقيق والوجوه المستدلّ بها
بيان مقتضى التحقيق والوجوه المستدلّ بها
ولكن مقتضى التحقيق والتأمّل في أدلّة المقام حرمة المعاملة الربوية وفسادها من أصلها مطلقاً، سواء كانت الزيادة بالجزئية أو بالاشتراط، كما يظهر من المشهور. والدليل على ذلك وجوه:
الأوّل: مقتضى القاعدة، بناءً على مذهب المشهور في تعريف الربا، وذلك لأنّ لفظ الربا حقيقة في أصل المعاملة الربوية عرفاً وشرعاً، لا خصوص الزيادة كما في اللغة. ومن هنا ذكر الربا في الآية الشريفة قبال عنوان البيع في سياق واحد، فكيف أنّ البيع عنوان لأصل المعاملة؟ فكذلك الربا.
ويشهد لذلك ما قال في «مجمع البيان» في معنى قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا)؛ أي حرّم البيع الذي فيه الربا. وما جاء في كلمات المشهور في تعريف الربا: «بأ نّه بيع المتجانسين من المكيل والموزون مع زيادة أحدهما».
وعليه فكلّ ما تعلّق بعنوان الربا من النهي والتحريم في نصوص المقام، يتعلّق بذات المعاملة الربوية، وهي تحرم بتحريم الربا. ومقتضى ذلك فسادها من أصلها، لا في خصوص الزيادة.
الثاني: تعلّق التحريم والنهي في خصوص نصوص المقام بذات المعاملة الربوية، لا خصوص الزيادة، كما أشار إليه في «الجواهر»[١].
فمن هذه النصوص صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث أنّه قال: «يا عمر قد أحلّ اللَّه البيع وحرّم الربا، بع واربح ولا تربه،
قلت: وما الربا؟
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٤.