فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٣ - الطائفة الثانية نصوص بيع العينة
الحسن عليه السلام في العينة. وقلت: إنّ عامّة تجّارنا اليوم يعطون العينة فأقصّ عليك كيف نعمل؟ قال عليه السلام: «هات»،
قلت: يأتينا المساوم يريد المال فيساومنا. وليس عندنا متاع فيقول: أربحك ده يازده، وأقول: أنا ده دوازده. فلا نزال نتراوض حتّى نتراوض على أمر. فإذا فرغنا، قلت: أيّ متاع أحبّ إليك أن أشتري لك؟ فيقول: الحرير، لأنّه لا يجد شيئاً أقلّ وضيعة منه. فأذهب وقد قاولته من غير مبايعةٍ، فقال عليه السلام: «أليس إن شئت لم تعطه وإن شاء لم يأخذ منك؟
قلت: بلى، قال: فأذهب فأشتري له ذلك الحرير واماكس بقدر جهدي، ثمّ أجيء به إلى بيتي فابايعه، فربّما ازددت عليه القليل على المقاولة، وربّما أعطيته على ما قاولته وربما تعاسرنا فلم يكن شيء، فإذا اشترى منّي لم يجد أحداً أغلى به من الذي اشتريته منه، فيبيعه منّي فيجيء ذلك فيأخذ الدراهم فيدفعها إليه، وربّما جاء ليحيله عليّ.
فقال عليه السلام: لا تدفعها إلّاإلى صاحب الحرير.
قلت: وربّما لم يتّفق بيني وبينه البيع به وأطلب إليه فيقبله منّي؟
فقال عليه السلام: أليس أ نّه لو شاء لم يفعل ولو شئت أنت لم تزد؟
فقلت: بلى، لو أ نّه هلك فمن مالي.
قال عليه السلام: لا بأس بهذا، إذا أنت لم تَعِد هذا، فلا بأس به»[١].
بيان مدلولها: أ نّه بعد ما سأل الراوي الإمام عليه السلام عن حكم بيع العينة بيّن ماهية العينة، وفسرّها بأنّ الشخص المساوم يأتي ويريد أن يشتري المال من طريق المساومة. وبيع المساومة هو البيع بما يتّفقان عليه من غير تعرّض للأخبار بالثمن، كما قال في «مجمع البحرين»[٢]. والمساوم هو الرجل الذي يقول لصاحبه مثلًا: بأيّ
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٥٣، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ١٤.
[٢] - مجمع البحرين ٦: ٩٥.