فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - حاصل التحقيق في المقام
لا معنى له إلّاانحلال العقد. وانحلال العقد في هذه العقود لا يتصوّر، إلّاإذا كان الجزء الآخر واقعاً في مقابل عوض حتّى يتحقّق المعاوضة.
وهذا هو السرّ في انحلال العقد هناك بحسب المتفاهم العرفي؛ حيث يقع بإزاء كلّ واحد من الجزئين ما يقابله، وإلّا فلو لم يكن هناك ما يقابل كلّ واحد من الجزئين، لا يعقل انحلال العقد؛ ضرورة تقوّم كلّ عقد بالمبادلة والمقابلة بين العوض والمعوّض، فما لا مقابلة فيه- كما في المقام- لا يتصوّر فيه عقد، ومن هنا لا يتصوّر تبعّض الصفقة وانحلال العقد في البيع الربوي دائماً.
هذا كلّه في الربا المعاوضي، وأمّا القرض الربوي، فلا يتمّ فيه هذا الوجه، نظراً إلى عدم تقوّم عقديته بالمعاوضة والمقابلة، لأنّه تمليك على وجه التضمين، لا على وجه العوض، ومن هنا لا يتوقّف تبعّض الصفقة وانحلال العقد فيه على أصل المعاوضة، فضلًا عن تعددها.
وعليه فلو أقرض بألفين تومان وكان ألف تومان مغصوباً، يصحّ القرض في الألف المملوك، دون الألف المغصوب، وبناءً على هذا الأساس يمكن الحكم بصحّة أصل القرض الربوي- بمعنى ترتيب آثار التمليك الشرعي على الإقراض- وتحريم أخذ الربا، ولكنّه ليس من قبيل تبعّض الصفقة؛ حيث لم يتحقّق إلّاعقد واحد، وهو قرض المال المملوك وليس أخذ الزيادة بالقرض حتّى يتعدّد به القرض.
فتحصّل: أنّ تبعّض الصفقة لا يتطرّق في المعاملة الربوية مطلقاً، بلا فرق بين المعاوضة الربوية وبين القرض الربوي.
حاصل التحقيق في المقام
وحاصل الكلام: أنّ مقتضى التحقيق في المقام بطلان ذات المعاملة الربوية من أصلها مطلقاً، سواء كانت الزيادة على نحو الجزئية أو بالاشتراط، نظراً إلى خروج