فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩٣ - تحرير محلّ النزاع
رأس المال مطلقاً، ولو بخسران التجارة، والعامل لا يضمنه كذلك شرعاً بمقتضى ماهية المضاربة، بل إنّما العامل هو التاجر الذي يقول له البنك: «خذ هذا المال واتّجر والربح بيننا». وإنّما البنك يضمن درك رأس المال حسب قانونه المبنيّ عليه إيداع الودائع البنكية.
ثمّ يجعل البنك سهماً من الربح للمالك ويُعطي التاجر العامل سهماً منه ويأخذ لنفسه سهماً. ولا يمكن كون السهم الذي يأخذه لنفسه اجرة من قبل المودع.
وذلك أوّلًا: لأنّه مجهول المقدار- وإن كان أصل حصول الربح معلوماً عادةً- يشترط في صحّة الإجارة كون مقدار الاجرة معلوماً.
وثانياً: لأنّ الأجير يستحقّ الاجرة بمجرّد عقد الإجارة، مع أنّ استحقاق البنك لها معلّق على حصول الربح من تجارة العامل.
هذه المحاولة: يمكن توجيهها وتخريجها الفقهي بأحد الوجهين:
١- بطريق الجعالة؛ بأن يجعل المودّع ما زاد عمّا عيّنه لنفسه من مقدار الربح للبنك أو عامله، وقد سبق بيان ذلك في المحاولة الثالثة، وما يرد عليها من المناقشة.
٢- بطريق شرط الفعل أو شرط النتيجة؛ بأن يشترط المودع إعطاء سهم من الربح إلى البنك وعامله، أو يشترط ملكيته لهما.
وأقضى ما يرد على هذه المحاولة إشكال التعليق، نظراً إلى أنّ التمليك- الواقع شرطاً- معلّق على حصول الربح، ولكن لا مانع منه، لأنّ الشرط نفسه يقتضي في المقام هذا التعليق، لأنّه شرط إعطاء المقدار الزائد أو تمليكه على فرض حصوله، كما أنّ إشكال تمليك المعدوم وارد على أصل المضاربة، وقد أجبنا عنه به في محلّه من مسائل هذا الكتاب.