فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - الإسلام ومعضلة الربا
وكانوا يداينون بني المغيرة وكانوا يربون، فلمّا ظهر النبي صلى الله عليه و آله و سلم على الطائف وصالح ثقيفاً أسلم هؤلاء الإخوة الأربعة فطلبوا رباهم من بني المغيرة، واختصموا إلى عتاب بن أسيد عامل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على مكّة. فكتب عتاب إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالقصّة فأنزل اللَّه الآية»[١].
وفي تفسير علي بن إبراهيم: «إنّه لمّا أنزل اللَّه تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ...) فقام خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللَّه ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ...)[٢].
وقد نقل الراوندي عن ابن عباس أ نّه قال: «كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه يطالبه به، قال المطلوب منه: زدني في الأجل وأزيدك في المال فيتراضيان عليه ويعملان به. فإذا قيل لهم هذا الربا، قالوا هما سواء، يعنون به أنّ الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محلّ الدين سواء فذمّهم اللَّه وأوعدهم وخطأهم»[٣].
ونقل ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما ...) بسنده عن مجاهد، قال في الربا الذي نهى اللَّه عنه: كان في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين، فيقول: لك كذا وكذا وتؤخّر عنّي فيؤخّر عنه»[٤].
[١] - مجمع البيان ٢: ٦٧٣.
[٢] - تفسير القمّي ١: ٩٣.
[٣] - فقه القرآن ٢: ٤٦.
[٤] - جامع البيان ٣: ١٠١.