فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - أكل الربا من الكبائر
الاستدلال بها. وإنّ ما أوعد اللَّه عليه النار في كتابه المجيد يكون من الكبائر، وقد صرّح بهذه الضابطة في عدة نصوص معتبرةٍ.
منها: صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمّداً، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا بعد البيّنة، وكلّ ما أوجب اللَّه عليه النار»[١].
ومنها: صحيح ابن محبوب، قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام:
يسأله عن الكبائر كَم هي وما هي؟ فكتب عليه السلام: «الكبائر من اجتنب ما وعد اللَّه عليه النار كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمناً. والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا والتعرّب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف»[٢].
ومنها: صحيح عبدالعظيم الحسني قال: سمعت أبي يقول: «سمعت أبي موسى بن جعفر عليه السلام يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبداللَّه عليه السلام، فلمّا سلَّم وجلس، تلا هذه الآية:
(وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ) ثمّ أمسك، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام ما أسكتك؟ قال: احبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه عزّ وجلّ فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك باللَّه يقول اللَّه:
(مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) وبعده الإياس من روح اللَّه، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول:
(لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ)- إلى أن قال- وأكل الربا، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ).[٣]
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٥: ٣١٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٥: ٣١٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٢.