فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - نقد كلام صاحب العروة
وإلّا فالمحكّم في أبواب المعاملات إنّما هو السيرة العقلائية. وعليه فالكبرى المزبورة لا وجه لها بنطاقها الواسع، وإن كانت مسلّمة في باب الربا في الجملة، وسيأتي البحث عن تحقيق ذلك في خلال الفروع القادمة.
٦- دعواه أنّ حكم وجوب الاقتصار على استرداد رأس المال في قوله تعالى:
(وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ)[١] يختصّ بصورة الجهل.
وفيه: أنّ هذه الآية لم يُعلم نظرها إلى صورة الجهل، بل ظاهرها صورة العلم والعمد، كيف وقد حمله السيّد على أخذ ما يعادل رأس المال تقاصّاً ولا يلائم ذلك إلّا بطلان المعاملة من رأسها. مع عدم عقاب على الجاهل، إلّاأن يكون المراد الجاهل المقصّر، وإن كان الفساد الوضعي لا ينافي الجهل.
هذا، مع أنّ الدليل قد دلّ على أنّ له ما سلف من الربا في زمان جهله، كما دلّ عليه قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ)[٢].
وما ورد في النصوص الصحيحة[٣] من أنّ المقصود من الموعظة التوبة، سيأتي منّا أنّ المراد به سبب الرجوع بلحاظ تأثير الموعظة في قلبه.
ولكن لا يبعد كون الآية ناظرة إلى الربا القرضي بقرينة ما جاء فيه من تجويز استرداد رأس المال، وقد سبق أ نّه لا ينافي صحّة أصل القرض.
٧- ما قال من ابتناء بطلان القرض على كون الشرط الفاسد مفسداً.
وقد اتّضح ممّا بيّنّاه وجه ضعف كلامه؛ حيث دلّ صحيح علي بن جعفر على
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٩.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٧٥.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٠- ١٣٢، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٧ و ١٠ و ١٢.