فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٤ - هل الشرط من الطرفين مانع عن تحقّق الربا؟
هذا، ولكن مقتضى التحقيق صحّة المعاملة وحلّية تناول الشيء المشروط من الجانبين إذا كانا متساويين في المقدار.
والوجه فيه: أنّ ملاك حرمة المعاوضة الربوية تحقّق زيادة أحد العوضين المتجانسين، وفي المقام لم تتحقّق زيادة في شيء منهما بالاشتراط، لفرض تساوي الشيئين المشترطين في مقدار المالية.
ولا دخل للشرط في الحرمة والفساد، إلّامن أجل كونه محقّقاً لزيادة أحد المثلين على الآخر، والمفروض عدم كون الشرط محقّقاً لذلك في هذه الصورة.
وعليه فلم يتحقّق الربا، فلا سبب لحرمة المعاملة ولا فسادها حينئذٍ.
نعم، إذا زال التعادل القيمي ووجد التفاوت في مقدار المالية بالاشتراط وصدق زيادة أحد المثلين على الآخر عرفاً بالاشتراط، تحرم المعاملة وتفسد، لتحقّق موضوع النهي- وهو الربا- في النصوص الناهية.
ولا فرق في ذلك بين كون الشرط من أحد الجانبين أو من كليهما.
نعم، لو باع منَّين بمنٍّ مشروط بزيادة يشكل القول بالصحّة فيما إذا كان المشترط عملًا كخياطة ثوب، وذلك لإطلاق النصوص الناهية. وإن كان مقتضى الانحلال وتبعض الصفقة حينئذٍ صحّة أصل العقد، نظراً وقوع الثمن المثل الزائد بإزاء الخياطة.
إلّا أن يقال: بعدم وقوع المثل الزائد بإزاء الخياطة عرفاً، بل المرتكز العرفي وقوع مجموع المثلين بإزاء المثل المشروط، فيشمله عموم النهي عن بيع المثل بالمثلين. ولمّا كانت الشبهة مصداقية مقتضى القاعدة في مثل المقام سقوط عموم حلّية البيع وخصوص حرمة الربا كليهما، لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية، فالمرجع عند الشكّ في الصحّة أصالة الفساد في المعاملات.