فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٦ - جريان الربا في جميع المعاوضات
تطرّق الربا في غير المكيل والموزون من جميع المبيعات، من دون نظر إلى خصوص البيع وعدم تطرّق الربا إلى غير البيع من سائر المعاوضات، فراجع كلامه من صدره إلى ذيله لتصدّق ما قلناه.
فإنّه قال: «ولا يكون الربا المنهي عنه في شريعة الإسلام عند أهل البيت عليهم السلام، إلّا فيما يكال أو يوزن، فأمّا ما عداهما من جميع المبيعات فلا ربا فيها بحال، لأنّ حقيقة الربا في عرف الشرع هو بيع المثل من المكيل أو الموزون بالمثل متفاضلًا»[١].
أمّا ما نسبه في «المفتاح» إلى صريحه في باب الغصب، من الاختصاص بالبيع، فلم أجده بعد الفحص. والظاهر أنّ مقصوده الاقتصار بلفظ البيع في تعريف الربا ولكنّه لا يثبت الاختصاص كما قلنا، كما أ نّه الظاهر من نسبته الاختصاص إلى غير ابن إدريس من القدماء والمتأخّرين[٢].
وأقوى شاهد على ذلك أنّ الفقهاء القائلين بجريان الربا في غير البيع من سائر المعاوضات، قد عرّفوا الربا ببيع أحد المثلين بالآخر من المكيل والموزون متفاضلًا، فيكشف ذلك عن عدم كون مقصودهم حصر حقيقة الربا في ذلك.
أمّا العلّامة، فهو وإن صرّح في «القواعد» بذلك بقوله: «ولا يثبت الربا في غير البيع»[٣]، إلّاأ نّه تردّد في ذلك بعده في كتاب الصلح من «قواعده»؛ حيث قال هناك:
«ولو صالح على عين باخرى في الربويّات في إلحاقه بالبيع نظر، وكذا في الدين بمثله»[٤]. فهو في الواقع من المتوقّفين في ذلك، لا من المخالفين. وقد نسب في
[١] - السرائر ٢: ٢٥٣.
[٢] - راجع: مفتاح الكرامة ١٤: ٨.
[٣] - قواعد الأحكام ٢: ٦٠.
[٤] - قواعد الأحكام ٢: ١٧٣.