فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - هل القرض الربوي فاسد من أصله؟
هل القرض الربوي فاسد من أصله؟
كلّ ما سبق كان في الربا المعاوضي، وأمّا الربا القرضي، فهل يفسد باشتراط الزيادة؟ فسيأتي تفصيل الكلام فيه في الربا القرضي، إن شاء اللَّه.
ونشير إليه هاهنا إجمالًا.
فنقول: لا إشكال في حرمة اشتراط الزيادة في القرض، فلا كلام في فساد الشرط، وأمّا أ نّه هل يوجب فساد أصل القرض؟ ففيه كلام.
المعروف بين الأصحاب- ممّن تقدّم عن صاحب «العروة»- بطلان القرض من أصله، بل ادّعي عليه الإجماع كما عن «الغنية» و «السرائر» و «المختلف» و «مجمع البرهان» وغيرهم.
فقد نقل في «المفتاح» عن «الغنية» و «السرائر» و «المختلف» و «مجمع البرهان» و «الكفاية» إجماع الأصحاب على بطلان أصل القرض، ولم ينقل الخلاف إلّاعن ابن حمزة في «الوسيلة»؛ حيث قال: «وخالف في «الوسيلة»، فإنّه قال: والفاسد ما يؤدّي إلى الربا مثل شرط الزيادة ... فإذا كان كذلك لم يملكه بنفس القرض وبقي أمانةً في يده. وقد حمله في «مجمع البرهان» على صورة جهل المقترض»[١].
قال في «الجواهر»: «بل قيل: إنّه إجماع، بل في «المختلف»: الإجماع على أ نّه إذا أقرضه وشرط عليه أن يردّ خيراً ممّا اقترض كان حراماً وبطل القرض، فحرمة القرض حينئذٍ ظاهرة في فساده»[٢].
وممّن ادَّعى الإجماع على ذلك هو الشهيد الثاني في «المسالك»؛ حيث قال قدس سره
[١] - مفتاح الكرامة ١٥: ١١٤.
[٢] - جواهر الكلام ٢٥: ٦.