فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤١ - التفصيل في صورة الجهل بين الموجود المتميّز وغيره
فحاصل مفاد هذه النصوص عدم الضمان لما اخذ من الربا في زمان الجهل مطلقاً إذا تاب وانتهى بعد معرفة حرمته.
التفصيل في صورة الجهل بين الموجود المتميّز وغيره
أمّا الدعوى الثانية: وهي التفصيل في صورة الجهل بينما إذا كان الربا المأخوذ موجوداً متميّزاً فيحكم بضمانه، وبينما إذا كان تالفاً أو مختلطاً غير متميّز فلا ضمان، فالوجه فيه دلالة ما فصّل فيه من النصوص بهذا التفصيل، وهذه النصوص تقيّد إطلاقات نفي الضمان حال الجهل. ولأجل هذه النصوص تحمل النصوص المزبورة. كلّها في صورة الجهل على صورة عدم بقاء ما اخذ من الربا أو ما إذا كان مختلطاً بحيث لم يعلم مقداره أو عينه، وإلّا يجب ردّه إلى صاحبه.
فمن هذه النصوص صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أتى رجل أبي عليه السلام فقال: إنّي ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، وقد أعرف أنّ فيه رباً واستيقن ذلك، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز، فقالوا: لا يحل أكله، فقال أبو جعفر عليه السلام:
«إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً فإن المال مالك، واجتنب ما كان يصنع صاحبه.
فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي، فمن جهل وسع له جهله حتّى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا»[١].
قوله: «فإذا عرف تحريمه»
أي تحريم مالٍ بعينه، لما عرف أ نّه ربا، وذلك بقرينة
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٣.