فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٩ - التفصيل بين العلم أو الجهل
فهو بمنزلة الذي قال اللَّه عزّ وجلّ»[١].
ومثله صحيح علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل أكل ربا لا يرى إلّاأ نّه حلال، قال عليه السلام: «لا يضرّه حتّى يصيبه متعمّداً، فهو ربا»[٢].
فإنّ قوله عليه السلام: «لا يضرُّه حتّى يصيبه متعمّداً»
ظاهر في إناطة وجوب الردّ والضمان بالتعمّد بأخذ الربا، بل هو صريح في ذلك؛ لتصريحه عليه السلام بالمفهوم، بقوله: «فإذا أصابه متعمّداً ...»
والتعمّد لا يصدق عرفاً في حال الجهل مطلقاً، سواء كان الجهل بالحكم أو بالموضوع. نعم الآية المستشهد بها ناظرة إلى الجهل بالحكم لظهور مجيء الموعظة في العلم بالحكم، إلّاأنّ قوله عليه السلام: «بالمنزل الذي»
أو «بمنزلة الذي»
ظاهر في أعمّية مورد السؤال والجواب عن مورد الآية، وإلّا كان منطبقاً على الذي دلّت الآية على حكمه، لا بمنزلته. وأمّا مورد كلام السائل، فهو أيضاً أعمّ من الجاهل بالحكم أو الموضوع، لأنّ الجاهل بالموضوع- الذي لا يعلم كون متاع ربوياً- يصدق أ نّه يراه حلالًا، هذا مع عدم اختفاء أصل حرمة الربا على أحد من المسلمين في عهد الصادق عليه السلام، مضافاً إلى عدم موضوعية لخصوصية كلام السائل عند ما كان كلام الإمام على نحو الكبرى الكلّية، كما في المقام.
ومنها: صحيح محمّد بن مسلم قال: دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتّى كثر ماله، ثمّ إنّه سأل الفقهاء، قالوا: ليس يقبل منك شيء إلّاأن تردّه إلى أصحابه. فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصّته، فقال له أبو جعفر عليه السلام: «مخرجك من كتاب اللَّه:
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٩.