فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - ما استدلّ به لرأي المشهور في الحدائق والجواهر
يستبدل وسقاً من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة، لأنّ تمر المدينة أدونهما، ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال»[١].
ولا يخفى: أنّ لفظ الكراهة في هذه النصوص بمعنى الحرمة، بقرينة قول الصادق عليه السلام في ذيل الصحيحة: «ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال»؛
أي يكره ويجتنب عنه دائماً، ومن هنا ليس المقصود من الكراهة هاهنا معناه المصطلح في الفقه الظاهر قطعاً في خصوص باب الربا بالقرينة المقامية، و «الوَسْق» ستّون صاعاً.
ومثله صحيح ابن سنان قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام: يقول: «كان علي عليه السلام يكره أن يستبدل وسقاً من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة، لأنّ تمر خيبر أجودهما»[٢]،
ونظيره صحيح ابن مسكان[٣].
وصحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: قال: سألته عن الرجل يدفع إلى الطحّان الطعام، فيقاطعه على أن يعطي لكلّ عشرة أرطال اثني عشر دقيقاً؟
قال عليه السلام: «لا»،
قلت: فالرجل يدفع السمسم إلى العصّار يضمِّن له لكلّ صاعٍ أرطالًا مسمّاةً، قال عليه السلام: «لا»[٤].
والظاهر أنّ الحنطة المدفوعة كانت جيّدة الجنس وكان الدقيق المضمون من حنطة رديئة، وإلّا لا داعي عقلائي لمثل هذه المعاملة الخاسرة. ومن هنا كان مقداره أكثر من الحنطة المدفوعة، وكذا في السمسم المدفوع والدُّهن المضمون بإزائه. وعلى أيّ حال وجه النهي في الفقرتين تجانس الطعام و (هو
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٥، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٢، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٥، الحديث ٣.
[٤] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٩، الحديث ٣.