فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - مقتضى التحقيق في نصوص المقام
لا يبعد دعوى انصراف هذه اللفظة عن البيع والشراء وظهوره في إرادة الهبة المعوضة والمصالحة ونحوهما.
كما أنّ المقاطعة المذكورة في صحيح محمّد بن مسلم ظاهرة في غير البيع، لأ نّها إمّا أن ترجع إلى إجارة مشروطة، بأن يؤجر صاحب السمسم العصّار ويشترط في ضمن الإجارة أن يضمن له بإزاء كلّ صاع من السمسم أرطالًا مسماة من زيته، وكذا صاحب الحنطة يدفعها إلى الطحّان ويؤجره لتطحين حنطته، بشرط أن يعطيه الأجير بإزاء كلّ عشرة أرطال من الحنطة اثني عشر دقيقاً. ولكن لا ربط لهذا الاحتمال بالربا، بل ينفيه قوله عليه السلام: «لا»
في جواب السائل؛ حيث لا وجه للنهي عن الإجارة في مورد السؤال.
ويحتمل قويّاً كونه من قبيل الهبة المشروطة بعوضٍ أزيد من جنس الموهوب، كما يحتمل إرادة المصالحة على هذا الوجه.
أمّا البيع فغير محتمل، إلّابيع شيء من المكيل والموزون بأزيد من جنسه على النحو الكلّي. فإنّ دقيق الحنطة يكون من جنسها، وكذا زيت السمسم يكون من جنسه، وكلاهما من المكيل والموزون.
ولكن لا يمكن إرادة بيع السمسم والحنطة بشخص الزيت والدقيق المأخوذ منهما؛ لكونه من قبيل بيع الشيء بنفسه، وذلك لعدم كون السمسم والحنطة غير الزيت والدقيق المأخوذ منهما، فلا مناص حينئذٍ من الالتزام بكون العوض الواقع بإزاء السمسم والحنطة كلّياً، وإن كان ذلك أيضاً خلاف ظاهر حال كلّ من الطحّان والعصّار وصاحب الحنطة والسمسم. وعلى أيّ حال لا يتعيّن لفظ الاستبدال والمقاطعة في البيع، بل هما أعمّ منه، لو لم نقل بانصرافهما عن البيع إلى مثل الهبة المشروطة أو المصالحة.