فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - حكم ما لو نشأ الشكّ من الشبهة المصداقية
مشروطاً دون الجائز الباقي على مقتضى العموم.
نعم، قد يقال: إنّ ظاهر النصوص الاشتراط في كلّ منهما؛ لقوله عليه السلام فيما تسمع «إذا اختلف الجنسان أو الشيئان فبيعوا كيف شئتم»،
ونحوه غيره. وقوله عليه السلام: «كلّ شيء يكال أو يوزن، فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنسٍ واحد»،
فيكون كلّ من الجائز والمحرّم مشروطاً بشرطٍ ... وبذلك ظهر لك أنّ مقتضى النصوص في المقام الفساد، إلّاأ نّه بملاحظة اقتصار الأصحاب الشرطية في المحرّم دون غيره، يحكم بالحلّ في المشتبه»[١].
وإن قوّى قدس سره نفسه تعنون موضوع الدليلين في المقام؛ لظهور النصوص في اشتراط كلّ من جواز البيع وحرمته بشرط، فكأ نّه لم يرتض بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية وإلّا لم يحتجّ إلى النصوص الخاصّة لإثبات تقيّد عنوان العامّ بالقيد، بل يكفي مجرّد وجود دليل الخاصّ، كما يقوله الاصوليون القائلون بذلك.
نعم، ظاهره الارتضاء بكبرى: عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية إذا ثبت تقيّد عنوان العامّ بغير الخاصّ.
وثالثاً: أنّ دليل الخاصّ في المقام- وهو ما دلّ من النصوص على حرمة الربا- وإن كان منفصلًا، إلّاأنّ الخاصّ المنفصل موجب لتضيّق نطاق دليل العامّ بظهوره التصديقي الجدّي في غير الخاصّ، فيتعنون العامّ الحجّة بعنوان غير الخاصّ؛ لفرض سقوطه عن الحجّية في مورد الخاصّ بدليله.
ورابعاً: أنّ شمول العامّ لجميع أفراده- حتّى الفرد المعلوم خروجه بالتخصيص- إنّما هو بالمدلول الاستعمالي، وهو ليس ملاك الحجّية، كما بيّنّا ذلك مفصلًا في
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٩- ٣٤٠.