فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٨ - الطائفة الثانية نصوص بيع العينة
لم يبع؟
قلت: نعم، قال: لا بأس»[١].
ومثله صحيحه الآخر قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل طلب من رجل ثوباً بعينة، قال: ليس عندي، هذه دراهم فخذها فاشتر بها، فأخذها فاشترى بها ثوباً كما يريد، ثمّ جاء به، أيشتريه منه، فقال: «أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟
قلت: بلى، قال: إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر؟
قلت: نعم، قال: لا بأس به»[٢].
هذه الطائفة من النصوص ناظرة إلى دفع توهّمين: أحدهما: توهّم الحرمة من جهة المخالفة لقاعدة: «لا تبع ما ليس عند» و «لا بيع إلّافي ملك» بطريق بيع المساومة، كما يشعر بذلك قوله عليه السلام: «لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه»
في صحيح ابن سنان السابق آنفاً.
ثانيهما: توهّم صورية ما وقع، من البيع بيد والشراء باخرى في مفروض السؤال، نظراً إلى عدم فصل زماني معتنى به بينها ليُتصرّف في المبيع فيترتّب أثر البيع، كما يشعر بذلك ما أشار إليه السائل بقوله: «إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ويقولون: إن جاء به بعد أشهر صلح»[٣]. فلا ربص لهذه النصوص بالحيلة في الربا.
هذا، ولكن في موثّق إسحاق بن عمّار عن معمّر الزيّات قال: قلت لأبي عبداللَّه:
يجيئني الرجل فيقول: أقرضني دنانير حتّى أشتري بها زيتاً فأبيعك، قال عليه السلام:
«لا بأس»[٤].
وذلك بأن يقترض مثلًا ألف تومان، ثمّ يشتري زيتاً بمائة تومان،
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٥٢، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ١١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٥٢، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ١٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ٤١، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٥، الحديث ٤.
[٤] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٥، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٦، الحديث ٧.