فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٢ - نقد ما نسبه بعض الأفاضل إلى السيّد الإمام قدس سره
وأمّا ما جاء في كلام السيّد الإمام الراحل من المستندات والتعليلات، يمكن المناقشة في آحادها.
أمّا قوله: «ومع ما فيه من المفاسد الاقتصادية ... كيف يمكن تحليله بالحيل الشرعية؟»[١].
ففيه: أنّ المفاسد الاقتصادية إنّما ذُكرت في النصوص للربا، فإذا انتفى الربا بانتفاء شرطه، فلا محالة لا تترتّب عليه تلك المفاسد المترتّبة على الربا، والمفروض أنّ بالحلّية ينتفي التجانس المعتبر في الربا.
وأمّا قوله: «ومعلوم أنّ كونه ظلماً وفساداً أوجب حكم اللَّه تعالى بالتحريم، فالتحريم معلول الظلم بدلالة ظاهر الآية الكريمة، والظلم علّته أو حكمته»[٢].
ففيه: أنّ الظلم حكمة لا علّة؛ ضرورة عدم دوران حرمة الربا مداره. وذلك لأنّ معاوضة الجيّد بالرديء في المتجانسين من المكيل والموزون- مع التفاوت والتفاضل الكمّي المقداري- لا إشكال في كونه ربا باتّفاق النصّ والفتوى، بل السيّد الماتن نفسه صرّح بأ نّه الربا المحرّم، مع أ نّه لا ظلم فيه قطعاً.
فكيف يكون الحرمة معلولةً للظلم، مع انفكاكها عن الظلم، وانتفائها مع وجود الظلم؟! وهل يمكن تخلّف المعلول عن علّته.
لا يقال: هذا في التكوينيات، لأنّه يجاب بأن علّة الحكم في اصطلاح الفقه أيضاً ما يدور الحكم مداره وجوداً وعدماً، بخلاف الحكمة. وعليه فالظلم حكمة الحكم، لا علّته.
وكذلك إذا باع منّ من الحنطة الجيّدة بمنّ من الحنطة الرديئة، فلا إشكال حينئذٍ
[١] - كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٤٠- ٥٤١.
[٢] - كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٤٢.