فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٠ - حكم ما لو شُكّ في تحقّق الزيادة
٦- مقتضى التحقيق في المقام عدم جواز بيع المكيل وزناً ولا بيع الموزون كيلًا فيما إذا لم تجر عادة العرف عليه، لعدم الأمن من عروض التفاوت والزيادة والنقصان ولزوم الغرر بذلك، فيكون البيع حينئذٍ غررياً في كلتا الصورتين. نعم إذا جرت عادة العرف على ذلك يجوز البيع لارتفاع الغرر وانتفاء سفهية المعاملة بجريان عادة العرف الكاشفة عن قلّة التفاوت واغتفاره.
وأمّا لو علم التفاضل أو التساوي، فهو خارج عن محلّ الكلام من حيث الربا، لثبوت الربا في معلوم التفاضل يقيناً وانتفائه في معلوم التساوي قطعاً، وإن كان يحرم غير معلومهما بمقتضى الأصل كما قلنا؛ وأمّا لزوم الغرر فلا يمكن إنكاره فيما لم تجر عادة العرف عليه مطلقاً، بلا فرق بين مختلفي الجنس ومتّحده.
حكم ما لو شُكّ في تحقّق الزيادة
وإذا شكّ في تحقّق الزيادة، فلمّا كان المقام من قبيل الشبهة المصداقية، كما هو واضح، فمقتضى الصناعة سقوط كلّ من عمومات حلّية البيع وأدلّة حرمة الربا الخاصّة عن الحجّية والرجوع إلى أصالة عدم تحقّق النقل والانتقال لعدم إحراز تحقّق سببه الشرعي وهو العقد الصحيح، وقد سبق البحث عن ذلك مفصّلًا في هذا الكتاب فراجع.
هذا في المتجانسين وأمّا في غير المتجانسين فلا يصحّ البيع لتطرُّق شبهة الجهالة والغرر بمجرّد الشكّ وعدم العلم بمقدار العوضين، فإنّ الملاك في الجواز وعدمه حصول العلم بالمقدار ورفع الغرر، كما صرّح بذلك صاحب «العروة»، وإنّ له في المقام كلاماً نافعاً فراجع[١].
[١] - العروة الوثقى ٦: ٥٧.