فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - مقتضى التحقيق في المقامين
المتجانسين ولا يحرم بوجه في المختلفين لانتفاء الغرر بالعلم بمقدار الزيادة، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام.
٥- كلّ من التساوي والتفاضل مأخوذ في موضوع الحلّية والحرمة.
وذلك أوّلًا: بمقتضى القاعدة، نظراً إلى تعنون العامّ بعنوان ما يقابل موضوع الخاصّ. ولمّا كانت المقابلة في المقام عرفاً بين التفاضل والتساوي، يتعنون موضوع عموم الحلّية ببيع المتساويين، كما أنّ موضوع خصوص حرمة الربا تعنون ببيع المتفاضلين.
وثانياً: بدلالة النصوص الخاصّة، وهي طائفتان مستفيضتان، دلّت إحداهما بالخصوص على حلّية بيع المتساويين من المتجانسين من المكيل والموزون، ودلّت الاخرى على حرمة المتفاضلين منهما بلسان منع بيع المثلين بمثل وأ نّه الربا. وقد سبق ذكر هاتين الطائفتين في خلال المباحث السابقة. وحينئذٍ لا يمكن الحكم بالحرمة لأجل الربا في المتجانسين ولا بالجواز فيما إذا لم يحرز التساوي ولا التفاضل، لأنّ الجهالة بالمقدار واحتمال التفاضل إنّما هو محقّق لعنوان الغرر، لا عنوان الربا، بل المقام من قبيل الشبهات المصداقية، ومقتضى القاعدة حينئذٍ سقوط عموم الحلّية وخصوص الحرمة عن الحجّية والرجوع إلى أصل عدم الانتقال والحكم بالحرمة بالمآل.
ومن هنا لا وجه للتفصيل بين بيع المكيل وزناً وبين عكسه بمنع الثاني فقط من حيث ثبوت الربا لأجل عدم إحراز التساوي في الثاني دون الأوّل، وإن كان يتّجه هذا التفصيل بلحاظ لزوم الغرر في الثاني، لكنّه على فرض قبول اختصاص عروض التفاوت والزيادة والنقصان بالثاني، إلّاأ نّه، بل يأتي في كلتا الصورتين، كما بيّنّاه آنفاً.