فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٣ - مناقشة صاحب «العروة» في كلام صاحب «الجواهر»
ماله» يشمل صورة الاختلاط والتميز كليهما.
وما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال: إنّ رجلًا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً أبا جعفر الجواد عليه السلام فقال له: «مخرجك من كتاب اللَّه يقول اللَّه
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) والموعظة هي التوبة، فجهله بتحريمه، ثمّ معرفته به، فما مضى فحلال، وما بقي فليتحفّظ»[١].
وجه الإطلاق أنّ تكثّر المال بانضمام الربا أعمّ من أن يكون الربا الموجود في ضمن أمواله متميّزاً معروفاً أو غير متميّز، ففي كلتا الصورتين يصحّ أن يقال: إنّ مال فلان قد كثر بالربا، وكذا قوله: «أربى دهراً من الدهر» لا إشكال في إطلاقه. فهاتان الروايتان ومثلهما- من النصوص المطلقة الدالّة على حلّية الربا المأخوذ حال الجهل مطلقاً، حتّى فيما لو كان الربا المأخوذ متميّزاً معروفاً- قرينة على إرادة الاستحباب من الأمر بردّه في بعض النصوص الآخر.
مناقشة صاحب «العروة» في كلام صاحب «الجواهر»
ثمّ قال قدس سره ما حاصله: ولا وجه لإشكالات صاحب «الجواهر»، فيها من اضطرابها في الجملة، وترك الاستفصال عن كون الدافع عالماً أو جاهلًا، والأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب، واشتراط الحلّ بالتوبة، وترك الاستفصال فيها عن كونه في القرض أو البيع، وكونه إقداماً على حلّ الربا مع ورود التشديد في حرمته، وغير ذلك.
فإنّ الاضطراب ممنوع، ونلتزم بعدم الفرق بين كون الدافع عالماً أو جاهلًا، وكثيراً ما يؤمر بالتوبة مع كون الشخص معذوراً بلحاظ الحرمة الواقعية. ونلتزم
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ١٠.