فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٤ - مناقشة صاحب «العروة» في كلام صاحب «الجواهر»
باشتراط التوبة في الحلّية، وبعدم الفرق بين القرض والبيع ونحوه. والتشديد في حرمة الربا مخصوص بصورة العلم والعمد، فلا ينافي الحلّية حال الجهل.
كما لا وجه لحمل الآية والأخبار على أوّل الإسلام وحلّية ما أخذه في زمان الجاهلية؛ بدعوى أنّ حرمة الربا من الضروريات وأنّ من ادّعى من المسلمين الجهل بحرمته لا يسمع منه. وذلك لأنّه وإن كان يمكن دعواه في الآية مع قطع النظر عن الأخبار، إلّاأ نّه لا يمكن في الأخبار، بل ولا في الآية بعد هذه الأخبار المستشهد بها فيها. وكذا لا وجه لحمل بعض هذه الأخبار[١] على صورة عدم العلم بوجود الربا في تركة الميّت. غاية الأمر معلومية كونه ممّن يأخذ الربا أو على إباحة الإمام عليه السلام له لكونه مجهول المالك أو على الشبهة غير المحصورة، كما لا يخفى.
وكذا لا وجه للإشكال في الآية المزبورة بمعارضتها مع قوله تعالى: (وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) بدعوى ظهور الثانية في تخصيص الحلّية بعد التوبة برأس المال وظهور الاولى في عموم الحلّية بعد مجيء الموعظة والانتهاء للزيادة. وذلك لمنع المعارضة بعد ظهور الاولى في صورة الجهل والثانية في صورة العلم.
كما أ نّه لا وقع للإشكال باشتمال بعض الأخبار على تفسير الموعظة بالتوبة النافي للتفصيل بين العلم والجهل، نظراً إلى وضوح ظهور النصوص في هذا التفصيل، لا التفصيل بحسب قبل التوبة وبعدها، ولإمكان كون التفسير المذكور بملاحظة أنّ العلم بورود النهي سبب للتوبة، فهو من باب إطلاق اسم المسبّب وهو التوبة على السبب وهو العلم الموجب للتوبة. وعليه فيرجع ذلك في الحقيقة إلى التفصيل بحسب ما قبل العلم وما بعده.
[١] - وهي معتبرة أبي المغرا وصحيح الحلبي، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨- ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٢ و ٣.