فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - مقتضى التحقيق في الاستدلال بهذه النصوص
صحيحة عبدالرحمان، كما أنّ النهي قد تعلّق في موثّقة إسحاق بن عمّار بإعطاء المقرض العطية والهدية خوفاً من طلبه مال القرض؛ بدلالة قول السائل: «فيُنيله الرجل الشيء بعد الشيء، كراهية أن يأخذ ماله».
نعم، قوله عليه السلام: «هذا الربا المحض»
- في صحيحة علي بن جعفر- إشارة إلى ما جاء في قول السائل، من إعطاء الرجل مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم، أو أقلّ أو أكثر، وإن كان من المحتمل كونه إشارة إلى إعطاء خمسة دراهم أو أقلّ أو أكثر زائداً عن أداء مال القرض. ولكنّ الظاهر أنّ المشار إليه بقوله عليه السلام: «هذا»
نفس إعطاء الدراهم بانياً على ردّ الزيادة، فالأقوى تمامية دلالة هذه الصحيحة على كون القرض المشروط بالزيادة من الربا المحرّم.
وأمّا سائر نصوص المقام، فلو لم تكن ظاهرة في تعلّق النهي والتحريم باشتراط الزيادة وأخذها وإعطائها، لا أقلّ من قوّة احتماله في حدّ يصادم ظهورها في تحريم أصل القرض الربوي. نعم يدلّ على المطلوب قوله عليه السلام: «وإن كان إنّما يُقرضه من أجل أ نّه يصيب عليه، فلا يصلح»
في صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينار أو يقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً؟ قال عليه السلام: «لا يصلح، إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً فلا يصلح»،
قال: وسألته عن رجل يأتي خريفه وخليطه، فيستقرض منه الدنانير، فيقرضه. ولو لا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه، لم يقرضه؟ فقال عليه السلام: «إن كان معروفاً بينهما فلا بأس، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أ نّه يصيب عليه، فلا يصلح»[١].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٦، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ٩.