فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - تحرير كلام صاحب الشرائع
إيجاب الحكم إلى حصول العلّة وتعليقه عليها، كقوله: «الزنا يوجب الحدّ والسرقة توجب القطع». فحينئذٍ يدور الحكم مدار العلّة المنصوصة وجوداً وعدماً.
ولا يخفى: أنّ المثال الذي ذكره المحقّق وإن لم يرد في نصٍّ، إلّاأنّ مقصوده ظاهراً مجرّد التمثيل لما ذكره من الضابطة، حتّى يسهل الوصول على مواردها في النصوص المعلّلة، وإلّا فمراده يعمّ موارد إسناد الحكم إلى الوصف، كقوله تعالى:
(وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)[١] وقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)[٢]؛ حيث لا إشكال في ظهورهما في أنّ السرقة توجب القطع والزنا يوجب الحدّ.
واخرى: بالتنصيص على العلّة بعد بيان جعل الحكم، فحينئذٍ إذا نصّ على التعدية يجب التعدّي عن مورد التعليل، كقوله مثلًا «الخمر حرام، لأنّه مسكر، وكلّ مسكر حرام»، ولو كان النصّ على التعدية في حديث آخر مستقلّ، كما ورد في صحاح فضيل بن يسار ومعاوية بن وهب وكليب وصفوان وغيرها[٣] في مورد امتثال.
واتّضح بذلك: أنّ في تمثيل المحقّق لما لا يجوز به التعدّي من العلّة بإسكار الخمر إشكال، نظراً إلى ورود التصريح بالتعدية في نصوصه بقوله عليه السلام: «كلّ مسكر حرام»[٤].
فلا إشكال حينئذٍ في تعدية الحكم إلى كلّ موضوع وُجدت فيه العلّة. ففي
[١] - المائدة( ٥): ٣٧.
[٢] - النور( ٢٤): ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٥: ٢٢٥ و ٣٣٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٥، الحديث ١ و ٣ و ٥؛ والباب ١٧، الحديث ١- ٣.
[٤] - نفس المصدر.