فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٦ - مقتضى التحقيق في المقامين
والموزون في المتجانسين؛ لوضوح أنّ قوام تحقّق الربا بزيادة أحدهما عن الآخر، بل هي حقيقة الربا.
كما ورد في صحيح أبي بصير وغيره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «الحنطة والشعير رأساً برأس لا يزاد واحد منهما على الآخر»[١].
وموثّقة سماعة قال: سألته عن الحنطة والشعير، فقال عليه السلام: «إذا كانا سواء فلا بأس»،
قال: وسألته عن الحنطة والدقيق فقال: «إذا كانا سواء فلا بأس»[٢].
ولا يضرّ إضمار سماعة لعدم روايته عن غير الإمام عليه السلام.
وإذا كان العوضان من المكيل يمكن إحراز تساويهما حقيقة بالوزن عادةً دون العكس، نظراً إلى إمكان كون أحد المتساويين في الحجم أثقل من الآخر بماله من المغزى والحبّات الناضجة السالمة، دون العكس، كما ترى الحنطة والشعير أكثر حجماً وأقلّ وزناً من دقيقهما، وعكسهما الدقيق والسويق.
وعليه فلا يتحقّق التساوي في بيع الموزون كيلًا بخلاف بيع المكيل وزناً.
ولازمه تطرّق الربا في الأوّل، فلا يجوز دون الثاني.
ولكن مقتضى التحقيق: إناطة الجواز بجريان التعارف فكلّ ما جرت عادة العرف على بيعه يجوز، وإلّا فلا؛ بلا فرق في ذلك بين بيع المكيل وزناً أو بالعكس.
وذلك لأنّ عادة العرف كاشفة عن اغتفار ما به التفاوت عندهم.
وما يقال من إحراز التساوي في بيع المكيل ووزناً دون العكس ليس بوجيه.
وذلك لأنّ الكيلين المتساويين في الحجم من الحنطة أحدهما ناضجة رطبة والآخر يابسة، إذا بيعا وزناً ينتفي التساوي ويتفاضلان، لأنّ اليابسة يصير أكثر في المقدار
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، الحديث ٦.