فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٩ - مقتضى التحقيق فساد القرض باشتراط أيّ نفع
بل إنّما لدلالة بعض النصوص الخاصّة الواردة في القرض الربوي. وهذه النصوص وإن كان أكثرها ناظراً إلى تحريم نفس اشتراط الزيادة في القرض وفساد الشرط نفسه، لا فساد أصل القرض المشروط بالزيادة- وقد سبق منّا وجه عدم تمامية دلالتها على المطلوب مفصّلًا- إلّاأ نّه يدلّ على فساد أصل القرض المشروط بها روايتان صحيحتان.
إحداهما: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: وسألته عن رجل أعطى رجلًا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقلّ أو أكثر؟
قال عليه السلام: «هذا الربا المحض»[١].
والإنصاف أنّ دلالة هذه الصحيحة على تحريم نفس القرض الربوي واضحة، نظراً إلى أنّ المشار إليه بلفظ «هذا» في كلام الإمام عليه السلام هو أصل القرض المبنيّ على دفع الزيادة، لأنّه مورد سؤال الراوي، لا خصوص الزيادة. وعليه فهو عليه السلام أطلق عنوان الربا المحض على ذات القرض المبنيّ على الزيادة. ولا يخفى: أنّ المقصود إعطاء خمسة دراهم زائداً عن رأس المال، كما هو معلوم من سياق الكلام. وقوله «أو أقلّ أو أكثر» تخمين تعداد الدراهم الزائدة.
هذا من جهة الدلالة، وأمّا سنداً فإنّها وإن وقع في طريقها- المذكور في متن الحديث في «الوسائل»- عبداللَّه بن الحسن ولم يرد فيه توثيق، إلّاأنّ صاحب «الوسائل» نقلها أيضاً عن كتاب علي بن جعفر؛ حيث قال- بعد نقل خبر آخر بالإسناد المتقدّم-: «ورواه علي بن جعفر في كتابه وكذا الذي قبله»[٢] ومقصوده من «الذي قبله» هو صحيح علي بن جعفر المستشهد به في المقام.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٩، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١٨.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٩، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١٩.