فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠١ - مقتضى التحقيق فساد القرض باشتراط أيّ نفع
بأنّ: «خير القرض ما جرّ منفعة»[١].
وعليه: فالأقوى تمامية هذه الرواية- سنداً ودلالةً- لإثبات حرمة نفس القرض الربوي وفساده، بل كونه بنفسه الربا المحرّم.
وذلك لأنّ قوله عليه السلام: «هذا الربا المحض»
إشارة إلى ما جاء في قول السائل، من إعطاء الرجل مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم، أو أقلّ، أو أكثر، وإن كان من المحتمل كونه إشارة إلى إعطاء خمسة دراهم أو أقلّ أو أكثر زائداً عن أداء مال القرض، لكنّه خلاف الظاهر، بل الظاهر أنّ المشار إليه بقوله عليه السلام: «هذا»
نفس إعطاء الدراهم بانياً على ردّ الزيادة، فالأقوى تمامية دلالة هذه الصحيحة على كون القرض المشروط بالزيادة من الربا المحرّم.
ثانيتهما: صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: وسألته عن رجل يأتي خريفه وخليطه، فيستقرض منه الدنانير، فيقرضه، ولو لا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه، لم يقرضه؟ فقال عليه السلام: «إن كان معروفاً بينهما فلا بأس وإن كان إنّما يقرضه من أجل أ نّه يصيب عليه، فلا يصلح»[٢].
هذه الصحيحة لا تخلو من إشعار، بل دلالة على فساد القرض المشروط بالنفع، بناءً على ظهور «لا يصلح»
في الفساد بقرينة المقابلة بين الصلاح والفساد، فيكون نفي الصلاح عمّا يقبل الفساد ظاهراً في الفساد، وبناءً على إرادة شرط النفع الضمني من قوله عليه السلام: «إنّما يقرضه من أجل أ نّه يصيب عليه»،
وظهوره في تباني الطرفين على استجلاب الزيادة في القرض، بناءً على عدم الاعتناء باحتمال كون ذلك من
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٤- ٣٥٦، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ٤ و ٥ و ٦ و ٨.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٦، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ٩.