فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٢ - مقتضى التحقيق فساد القرض باشتراط أيّ نفع
قبيل الدواعي من غير شرط ولو بتباني الطرفين على ذلك قصداً. ولا يخلو قوله عليه السلام:
«إنّما يقرضه من أجل أ نّه يصيبه»
من إشعار بالتباني بينهما ولا سيّما مع فرض عدم كون ذلك متعارفاً بينهما. واحتمال إرادة البناء من جانب المقرض فقط منفيّ بمقتضى ظاهر الحال وجريان العادة وتأمين غرض المقرض، لأنّ ذلك كلّه يتطلّب علم المقترض بالحال وتأثير الإقراض في إيصال نفعه وتبانيه مع المقرض على ذلك.
كما أنّ ظاهر «لا يصلح»
الفساد؛ لما قلناه، من المقابلة بين الصلاح والفساد وأنّ صلاح كلّ شيء بحسبه، وفي المقام بمعنى عدم صلاحية العقد للسببية للنقل.
وعليه: فالأظهر تمامية دلالة هذه الرواية على المطلوب.
هذا مع تسالم الفقهاء إلى عهد صاحب «الجواهر» على بطلان أصل القرض الربوي.
إن قلت: اطلق لفظ الربا على خصوص الزيادة في النصوص مثل قوله عليه السلام:
«وإن عرف منه شيئاً أ نّه ربا فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا»
في صحيحة أبي المعزا[١]. وعليه فليكن المراد من قوله عليه السلام: «هذا هو الربا المحض»
في صحيحة علي بن جعفر خصوص خمسة دراهم زائدة، لا أصل إعطاء الدراهم المبنيّ عليه.
قلت: استعمال لفظ الربا في خصوص الزيادة بقرينة: «لا»
يمنع ظهور صحيحة علي بن جعفر فيما قلنا.
وذلك لأنّ المقابلة بين رأس المال والربا قرينة قطعية على إرادة خصوص الزيادة من لفظ الربا في صحيحة أبي المعزا؛ وفقاً لمعناه اللغوي.
وأمّا صحيحة علي بن جعفر لا إشكال في ظهورها فيما قلنا، لأنّ المشار إليه بلفظ هذا في قوله: «هذا الربا المحض»
إنّما هو مورد سؤال الراوي وهو إعطاء
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٢.