فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - لا فرق بين النسيئة والنقد من حيث شرائط الربا
الحنطة نقداً بمنٍّ منها نسيئةً، كما عرفت سابقاً تحقيق ذلك آنفاً.
ومن هذا القبيل معاوضة كلّ متجانسين، مع ضمّ عمل ذي قيمة إلى أحدهما، من خياطة ثوب أو صناعة خاتم أو نجارة باب، ونحو ذلك من الأعمال القيّمة التي يبذل بإزائها المال عند العقلاء، أو اشتراط ما فيه المنفعة، وقد سبق بيان ذلك مفصّلًا. وعلى ضوء هذا البيان اتّضح الفرق بين النسيئة الربوية وغيرها.
فما كان من المعاوضات النسيئة في غير المكيل والموزون، وما كان منها في غير المتجانسين من المكيل والموزون، لا يتطرّق إليه الربا، فهو نسيئة وليس من قبيل الربا.
وأمّا ما كان من النسيئة في المتجانسين من المكيل والموزون، فهو من الربا مطلقاً، بلا فرق بين المتساويين منهما وبين المتساويين، لأنّ في المتساويين في المقدار والكميّة يكون للأجل قسط من الثمن والمالية، فيوجب زيادة حكمية، فيدخل في عمومات تحقّق الربا بمطلق زيادة أحد المتجانسين من المكيل والموزون على الآخر.
لا فرق بين النسيئة والنقد من حيث شرائط الربا
وقد يفرّق بين النسيئة والنقد من حيث شرائط الربا، ولكنّ الذي يقتضيه التحقيق عدم الفرق كما عرفت سابقاً.
ومحصّل الكلام في ذلك: أنّ النسيئة هي البيع المشروط فيه تأجيل الثمن. وبناءً على أنّ في تأجيل الثمن زيادة حكمية، لا فرق في ذلك بين المتماثلين وغيرهما.
وذلك لأنّ المناط في كون تأجيل الثمن زيادة حكمية هو عود منفعة الثمن إلى كيس المشتري في خلال مدّة التأخير، ومن الواضح أنّ لتجانس العوضين